عامر النجار
33
في تاريخ الطب في الدولة الإسلامية
أن يكون ذلك سببا لفساد الطب فعمد على أن دونه بألغاز في الكتب . وكان له ولدان فاضلان وهما « ثاسلس » و « ذوراقن » وتلميذ فاضل وهو « فولوبس » ، فعلمهم هذه الصناعة وشعر أنها قد تخرج عن أهل اسقليبيوس إلى غيرهم ، فوضع عهدا استحلف فيه المتعلم لها على أن يكون لازما للطهارة والفضيلة . . . ويقول الدكتور عمر فروخ « 1 » . . . أول من وصل إلينا اسمه من أطباء اليونان اسقليبيوس الذي بلغ أشده في القرن السابع قبل الميلاد . وكان اسقليبيوس موفقا في التطبيب فوثق به الناس واشتهر أمره بينهم . . . واتخذ اسقليبيوس رمزا لصناعة الطب : عصا من الخطمي متعرجة تلتف عليها حية . أما العصا من الخطمي فلأن الخطمي كثير المنافع ( القاموس : 4 : 108 ) وأما تعرج العصا فللدلالة على كثرة الأمراض وكثرة طرائق المداواة وأما الحية فللدلالة على الحكمة واليقظة اللتين يجب على الطبيب أن يتحلى بهما ، وهاتان صفتان موجودتان في الحية . ثم إن الحية طويلة العمر ، وسمها يدخل في علاج عدد من الأمراض . . . وعلم استقليبيوس أبناءه صناعة التطبيب وأمرهم بأن يكتموها عن الناس . ولم يدون استقليبيوس ولا خلفاؤه صناعة الطب إلا في أوراق يسيرة رمزا لا يفهمه إلا الذي يقرؤه على الذين دونوه . . . وفي القرن الخامس قبل الميلاد ظهر أبقراط الذي يعد من أمهر أطباء اليونان . ويقال إن أباه كان من آل « اسقليبيوس » وأمه من آل « إيراقليس » .
--> ( 1 ) تاريخ العلوم عند العرب ص 86 .